Back to Top
   العقيدة        الشفاعة

نوع خامس من التوسل


السؤال(57): هل هناك أنواع أخرى من التوسل غير أنواع التوسل الأربعة التي ذكرتموها؟
الجواب:

نعم ، هناك توسل زائد عن الأربعة السابقة ، وهو التوسل إلى الله عز وجل بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته ، فإن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم بدعاء عام وبدعاء خاص ، ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : " اللهم أغثنا" ثلاث مرات، فما نزل صلى الله عليه وسلم من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً ، وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال : يا رسول الله ، غرق المال ، وتهدم البناء ، فادع الله تعالى أن يمسكها عنا ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال " اللهم حوالينا ولا علينا" فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت ، حتى خرج الناس يمشون في الشمس(37)،

وهناك عدة وقائع سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لهم على وجه الخصوص . فمن ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر أن في أمته سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، وهم الذين لا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، قام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ، أدع الله أن يجعلني منهم ، فقال : "أنت منهم"(38).

فهذا أيضاً من التوسل الجائز ، أن يطلب الإنسان من شخص أن يدعو الله تعالى له ، إذا كان هذا الشخص مرجو الإجابة ، إلا أن الذي ينبغي على هذا السائل الذي سأل الشخص أن يدعو له أن يريد بذلك منفعة نفسه ومنفعة أخيه الذي طلب منه الدعاء، حتى لا يتمحض السؤال لنفسه خاصة ، لأنك إذا أردت نفع أخيك ونفع نفسك ، صار في هذا إحسان له ، فإن الإنسان إذا دعا لأخيه بظهر الغيب، قال الملك : آمين ولك بمثله ، وكذلك إذا دعا له أخوه ، فإنه يكون من المحسنين بهذا الدعاء ، والله يحب المحسنين.