Back to Top
   العقيدة        الشفاعة

التوسل الصحيح والتوسل الباطل


السؤال(56): ما هو التوسل الصحيح والتوسل الباطل؟
الجواب:

التوسل : مصدر توسل يتوسل ، إذا اتخذ وسيلة توصله إلى مقصوده ، فأصله: طلب الوصول إلى الغاية المقصودة، وينقسم إلى قسمين: قسم صحيح : وهو التوسل بالوسيلة الصحيحة الموصلة إلى المطلوب. وقسم غير صحيح : وهو التوسل بوسيلة لا توصل إلى المقصود. فأما الأول : وهو التوسل بالوسيلة الموصلة إلى المقصود: فإنه أنواع: منها : التوسل بأسماء الله وصفاته ، سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص ، مثاله على سبيل العموم : ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في دعاء الهم والغم : قال " اللهم إني عبدك، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي.."(33) ،

إلى آخره، فهنا توسل بأسماء الله على سبيل العموم ، وذلك في قوله : " أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك". أما الخصوص : فأن يتوسل باسم خاص ، لحاجة خاصة تناسب هذا الاسم ، مثل ما جاء في حديث أبي بكر رضي الله عنه ، حيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به في صلاته ، فقال : " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كبيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم"(34)،

فطلب المغفرة والرحمة ، وتوسل إلى الله تعالى باسمين من أسمائه مناسبين للمطلوب ، فقال "إنك أنت الغفور الرحيم" وهذا النوع من التوسل داخل في قوله تعالى :

(وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(الأعراف: 180)،

فإن الدعاء هنا يشمل دعاء المسألة ، ودعاء العبادة. أما التوسل إلى الله تعالى بصفاته ، فهو أيضاً كالتوسل بأسمائه ، يكون عاماً وخاصا ، أما العام فأن تقول : اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا ، ثم تذكر مطلوبك ، وإما الخاص فأن تتوسل إلى الله تعالى بصفة معينة خاصة لمطلوب خاص ، مثل ما جاء في الحديث: " اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق ، أحيني إذا علمت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي"(35)، فهنا توسل إلى الله تعالى بصفة العلم والقدرة " بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق".. هذا نوع. النوع الثاني: أن يتوسل الإنسان إلى الله عز وجل ، بالإيمان به وبرسوله فيقول :اللهم إني آمنت بك وبرسولك ، فاغفر لي أو فوقفني أو يقول " اللهم بإيماني بك وبرسولك أسألك كذا وكذا"، ومنه قوله تعالى :

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (:190) (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ )(آل عمران191)

إلى قوله :

(رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ) (آل عمران:190-193) ،

فتوسلوا إلى الله تعالى بالإيمان به ، أن يغفر لهم الذنوب ، ويكفر عنهم السيئات ويتوفاهم مع الأبرار. النوع الثالث: أن يتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بالعمل الصالح ، ومنه قصة النفر الثلاثة الذين آووا إلى غار ليبيتوا فيه ، فانطبق عليهم الغار، انطبق عليهم بصخرة لا يستطيعون زحزحتها ، فتوسل كل منهم إلى الله بعمل صالح فعله، أحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بوالديه، والثاني بعفته التامة، والثالث بوفائه لأجيره، قال :كل منهم اللهم إن كنت فعلت ذلك من أجلك فأفرج عنا ما نحن فيه ، فانفرجت الصخرة(36)،

فهذا توسل إلى الله عز وجل بالعمل الصالح . النوع الرابع : أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله ، يعني أن الداعي يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة ، ومنه قول موسى عليه الصلاة والسلام:

( رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)(القصص: 24) ،

فهو بذلك يتوسل إلى الله بذكر حاله أن ينزل إليه الخير ، ويقرب من ذلك قول زكريا عليه الصلاة والسلام : (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً) (مريم:4)، فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة ، لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها.

 

فتاى ساخنة